نخبة من الأكاديميين

109

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

لقد استمرت عقول أوروبا الغربية تنتج « مشروعات » صليبية للعودة إلى فلسطين والمنطقة الإسلامية العربية ، ولكن المصالح المتبادلة حقاً والأرباح المادية حالت دون تحول تلك المشروعات إلى مغامرات عسكرية من ذلك الطراز الذي عرفته القرون : الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر . فقد فرضت الظروف الجديدة على الجانبين إعادة النظر في صورة « الآخر » في ضوء مصالحه الحقيقية ومن خلال المعرفة الحقيقية . ولذا تم نبذ الدعاوة التي كانت تنتج صورة ترضي « الذات » تغيّب « الآخر » وراء ضباب الخيال الشرير . وبدأت محاولات معرفة الآخر في أوروبا منذ القرن السادس عشر تمضي على أسس علمية ومعرفية حقيقية ، ولو بصورة نسبية . فكان ذلك واحدًا من أهم أسباب نهضة أوروبا أواخر العصور الوسطى . في الجانب المسلم كانت الأمور تسير في اتجاه معاكس . وربما كانت الحروب الصليبية ونتائجها قد استنفدت الطاقات الإبداعية في الحضارة العربية الإسلامية ، المنطقة العربية في الأقل ؛ فقد انتقل خط المواجهة بين الإسلام والغرب إلى جبهة جديدة بعد أن صارت الدولة العثمانية تمثل الإسلام .